الولاية والعداوة
والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وإذا كان ولي الله هو الموافق لما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديا له فمن عادى وليا لله فقد عاداه ومن عاداه حاربه ولهذا قال: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة» .
وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه وأفضل أنبيائه المرسلون منهم وأفضل المرسلين أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم، إمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وجمع لأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه في من قبلهم، وهم آخر الأمم خلقا وأول الأمم بعثًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» [1] .
وفضائله - صلى الله عليه وسلم - وفضائل أمته كثيرة، ومن حين بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وأعدائه فلا يكون وليا لله إلا من آمن به، وبما جاء به وتبعه باطنًا وظاهرًا، ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبع رسوله فليس هو من أولياء الله بل من خالفه كان من أعداء الله ومن أولياء الشيطان قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31] قال الحسن البصري رحمه الله: ادعى قوم أنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الآية محنة لهم، وقد بين الله فيها أن من اتبع الرسول فإن الله يحبه ومن ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول فليس من أولياء الله وفي الحديث: «إن أوليائي المتقون أيا كانوا وحيث
(1) رواه البخاري ومسلم.