الصفحة 97 من 266

على أنفسِهم [1] ، ويدخلونَ نار جهنَّمَ التي أُوقِدَتْ مرةً بعد مرةٍ، فتشويَهُم وتحرقَهُم بحرِّها [2] .

13 -15 - قولُه تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا *إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ *بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} ؛ أي: إنَّ هذا الذي أوتي كتابه وراءَ ظهرِه كان في أهله في الدنيا [3] فَرِحًا لما هو فيه من المعاصي، وكان يعتقدُ أنه لن يرجع إلى الحياة بعد الممات [4] ، ولذا كان يركَبُ المعاصي ولا يُبالي، ولكنه مخطئٌ في هذا الاعتقاد، بل سيرجع ويحاسَب على أعماله التي كان الله مطَّلِعًا عليها.

16 -18 - قولُه تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ *وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ *وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} : يُقْسِمُ الربُّ سبحانه بحُمْرَةِ الأُفُقِ التي تظهرُ عندَ غروبِ الشمس [5] ،

= جعلَ يدَه اليُمنى إلى عنقِه، وجعلَ الشمالَ من يديه وراء ظهره، فيتناول كتابَهُ بشماله من وراء ظهره، ولذلك وصفهم ـ جلَّ ثناؤه ـ أحيانًا أنهم يؤتون كُتُبَهُم بشَمائِلِهم، وأحيانًا أنهم يؤتَوْنها من وراء ظهورهم».

(1) قال الضحاك من طريق عبيد المكتب: «يدعو بالهلاك» .

(2) في قوله: {يَصْلَى} قراءتان، الأولى: بتخفيف اللام، والثانية بتشديدها، وفائدة التَّشْدِيد كما قال الطبري: «أن الله يصليهم تَصْلِيَةً بعد تَصْلِيَة، وإنضاجَةً بعد إنضاجة ...» ، وهذا يعني أن صيغة «فَعَّلَ» تدل على تكرُّرِ الحدَث وتكثيرِه. أما قراءة التخفيف، فتدل على أنهم يدخلونها ويَرِدونها فقط، دون معنى التكرار، والله أعلم.

(3) قال قتادة من طريق سعيد: «أي في الدنيا» .

(4) كذا ورد عن السلف: ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: «يبعث» ، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح: «ألا يرجع إلينا» ، وقتادة من طريق سعيد: «أن لا مَعاد ولا رَجْعة» ، ومن طريق معمر: «أن لن ينقلب، يقول: لن يبعث» ، وكذا قال ابن زيد، وقال سفيان الثوري من طريق مهران: «يرجع» . وهذه الأقوال متَّفِقة، وإنما بينها اختلافُ عبارة، والله أعلم.

(5) نسبَ ابنُ جريرٍ إلى بعض أهل العراق هذا القول، ولم يذكرهم، وقد وردَ تفسيره بذلك عن ابن عمر (الدر المنثور) ، ومكحول (تفسير عبد الرزاق) ، ونسبه ابن كثير في تفسيره إلى عليٍّ وابن عباس وعُبادة بن الصامت وأبي هريرة وشدَّاد بن أوس وابن عمر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت