ورحم الله شيخ الإسلام إذ يصف سوء حالهم فيقول عنهم: (( أمة ليس لها عقل صريح ولا نقل صحيح ، ولا دين مقبول ، ولا دنيا منصورة بل هم من أعظم الطوائف كذبًا وجهلًا ، ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد كما دخل في النصيرية والإسماعيلية وغيرهما . فإنهم يعمدون الى خيار الأمة يعادونهم والى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم ، ويعمدون الى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه ، والى الكذب المختلق الذي يُعلَم فسادَه يقيمونه ؛ فهم كما قال فيهم الشعبي - وكان من أعلم الناس بهم - لو كانوا من البهائم لكانوا حُمرًا ، ولو كانوا من الطير لكانو رخمًا ، ولهذا كانوا أبهت الناس وأشَّدهم فرية مثل ما يذكرون عن معاوية ، فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمره النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر غيره وجاهد معه وكان أمينًا عنده يكتب الوحي ؛ وما اتهمه النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة الوحي ، وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال ، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه ولم يتهمه في ولايته ) )"الفتاوى [ 4/471-472 ] ."
وقال تلميذه شيخ الإسلام الثاني ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ما ذكر الجهمية والفرعونية والباطنية: ( والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون ، ومن حبل الله منقطعون ، وعلى مسبة أصحاب رسول الله عاكفون ، وللسنة وأهلها محاربون ، ولكل عدو لله ورسوله ودينه مسالمون ، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون وعن بابه مطردون ، أؤلئك أصحاب الضلال وشيعة اللَّعين ، وأعداء الرسول وحزبه ) )"حادي الأرواح [ 196 ] ."
وقال سبحانه وتعالى: { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (الحديد:10) .