فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 100

وقد روى ابن بطَّة وغيره من حديث أبي بدر عن سعد بن أبي وقاص قال: (( الناس على ثلاث منازل ، فمضت منزلتان وبقيت واحدة ، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ، ثم قرأ: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا } (الحشر:8) . هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت . ثم قرأ { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } (الحشر:9) . ثم قال هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت .ثم قرأ:

{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } (الحشر:10) . فقد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة ، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت أن تستغفروا الله لهم .

قال ابن أبي العز رحمه الله: (( فمن أضل ممن يكون في قلبه غلٌّ على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين ؟ بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة ، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب موسى ، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب عيسى ، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم ؟ قالوا أصحاب محمد !! لم يستشنوا منهم الا القليل ، وفيمن سبُّوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة ) )"شرح الطحاوية [ 470 ] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت