فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 30

فصبر عمن يقدر عليك ولا تقدر عليه،

وصبر عمن تقدر عليه ولا يقدر عليك،

وصبر عمن لا تقدر عليه ولا يقدر عليك.

فالأول ذل ومهانة وليس من الفضائل.

والرأي لمن خشي ما هو أشد مما يصبر عليه: المتاركة والمباعدة.

والثاني فضل وبر: وهو الحلم على الحقيقة، وهو الذي يوصف به الفضلاء.

والثالث ينقسم قسمين: إما أن يكون الجفاء ممن لم يقع منه إلا على سبيل الغلط ويعلم قبح ما أتى به ويندم عليه، فالصبر عليه فضل وفرض، وهو حلم على الحقيقة.

وأما من كان لا يدري مقدار نفسه ويظن أن لها حقًا يستطيل به، فلا يندم على ما سلف منه، فالصبر عليه ذل للصابر، وإفساد للمصبور عليه، لأنه يزيد استشراء، والمقارضة له سخف، والصواب إعلامه بأنه كان ممكنًا أن ينتصر منه، وإنه إنما ترك ذلك استرذالًا له فقط، وصيانة عن مراجعته ولا يزاد على ذلك.

وأما جفاء السفلة فليس جزاؤه إلا النكال وحده.

من جالس الناس لم يعدم همًا يؤلم نفسه، وإنما يندم عليه في معاده، وغيظًا ينضج كبده، وذلًا ينكس همته، فما الظن بعد بمن خالطهم وداخلهم ?

والعز والراحة والسرور والسلامة في الانفراد عنهم، ولكن أجعلهم كالنار تدفأ بها، ولا تخالطها.

لو لم يكن في مجالسة الناس إلا عيبان لكفيا، أحدهما الاسترسال عند الأنس بالأسرار المهلكة القاتلة، التي لولا المجالسة لم يبح بها البائح، والثاني: مواقعة الغلبة المهلكة في الآخرة، فلا سبيل إلى السلامة من هاتين البليتين إلا بالإنفراد عن المجالسة جملة.

لا تحقر شيئًا من عمل غد أن تحققه بأن تعجله اليوم وإن قل ، فإن من قليل الأعمال يجتمع كثيرها، وربما أعجز أمرها عند ذلك فيبطل الكل.

لا تحقر شيئًا مما ترجو به تثقيل ميزانك يوم البعث إن تعجله الآن وإن قل، فإنه يحط عنك كثيرًا، لو اجتمع لقذف بك في النار.

الوجع والفقر والنكبة والخوف، لا يحس أذاها إلا من كان فيها، ولا يعلمه من كان خارجًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت