فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 30

وإن أعجبت بجاهك في دنياك فتفكر في مخالفيك وأندادك ونظرائك ولعلهم أخساء وضعفاء سقاط فاعلم أنهم أمثالك فيما أنت فيه ، ولعلهم ممن يستحيا من التشبه بهم لفرط رذالتهم وخساستهم في أنفسهم وأخلاقهم ومنابتهم فاستهن بكل منزلة شاركك فيها من ذكرت لك .

وإن أعجبت بمالك فهذه أسوأ مراتب العجب فانظر في كل ساقط خسيس هو أغنى منك فلا تغتبط بحالة يفوقك فيها من ذكرت.

وإن أعجبت بمدح إخوانك لك ففكر في ذم أعدائك إياك فحينئذ ينجلي عنك العجب ، فإن لم يكن لك عدو فلا خير فيك ولا منزلة أسقط من منزلة من لا عدو له ، فليست إلا منزلة من ليس لله تعالى عنده نعمة يحسد عليها عافانا الله.

فإن استحقرت عيوبك ففكر فيها لو ظهرت إلى الناس وتمثل إطلاعهم عليها فحينئذ تخجل وتعرف قدر نقصك إن كانت لك مسكة من تمييز.

وإن أعجبت بنسبك فهذه أسوأ من كل ما ذكرنا لأن هذا الذي أعجبت به لا فائدة له أصلًا في دنيا ولا آخرة.

وانظر هل يدفع عنك جوعة ، أو يستر لك عورة ، أو ينفعك في آخرتك ، ثم انظر إلى من يساهمك في نسبك ، وربما فيما أعلى منه ممن نالته ولادة الأنبياء عليهم السلام ، ثم ولادة الخلفاء ، ثم ولادة الفضلاء من الصحابة والعلماء ، ثم ولادة ملوك العجم من الأكاسرة والقياصرة ، ثم ولادة التبابعة ، وسائر ملوك الإسلام ، فتأمل غبراتهم وبقاياهم ومن يدلي بمثل ما تدلي به من ذلك تجد أكثرهم أمثال الكلاب خساسة وتلفهم في غاية السقوط والرذالة والتبدل والتحلي بالصفات المذمومة ؛ فلا تغتبط بمنزلة هم فيها نظراؤك أو فوقك. ثم لعل الآباء الذين تفخر بهم كانوا فساقًا وشربة خمور ولاطة ومتعبثين ونوكى أطلقت الأيام أيديهم بالظلم والجور فأنتجوا ظلمًا وآثارًا قبيحة تبقي عارهم بذلك الأيام ، ويعظم إثمهم والندم عليها يوم الحساب. فإن كان كذلك فاعلم أن الذي أعجبت به من ذلك داخل في العيب والخزي والعار والشنار لا في الإعجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت