فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

القول الأول: قالوا بأن هذه المبالغ المودعة في هذه البنوك هي إقراض من صاحب المال للمصرف، لكن من خصائص هذا القرض أن صاحب المال متى أراد أن يأخذ هذا القرض أخذه، وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وهو الذي ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.

واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها:

-أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني، فهذه الأموال التي تودع عبارة عن قروض لأن الذي يودع أمواله للمصرف يأذن للمصرف أن يتصرف فيها كمال التصرف يبيع ويشتري ويضارب فيها وهكذا حكم الوديعة، والفقهاء رحمهم الله ينصون على أن المودع إذا قال للمودع لك تتصرف فيها وتبيع وتشتري أنها تنقلب من كونها وديعة إلى كونها قرضًا.

-أن القرض هو بذل مال لمن ينتفع به ويَرُد بدله وهذا موجود في هذه الودائع فأنت تبذل هذه الأموال للمصارف والمصرف يرد بدله وأما الوديعة فيرد عينها. الآن تجعل عشرة آلاف ريال بأرقامها ومع ذلك المصرف ما يرد عليك هذه العشرة بعينها إنما يرد عليك بدلها، لكن لو كان وديعة يرد عليك عين هذه العشرة وليس بدلها.

-أن المصرف يلتزم ضمان هذه الأموال , فلو تلف المصرف واحترق قالوا بأنه يضمن وهذا هو القرض، فأنت لو أقرضت زيدًا من الناس ألف ريال وأخذه وتلف بيده يضمن لأنه دخل في ملكه سواء تعدى أو لم يتعدى أو فرط أو لم يفرط , لكن لو كان وديعة فإن المودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط.

القول الثاني: أن هذه الأموال التي تودع في البنوك أنها ودائع وليست قرضًا.

قالوا لأن الحساب الجاري تحت طلب المودع يملك رده متى شاء وهذا معنى الوديعة.

ولا شك أن ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي هو الصواب في هذه المسألة وكونه يملك رده متى شاء أيضًا القرض يملك رده متى شاء فهذا الدليل كما أنه يكون في الوديعة أيضًا يكون في القرض بل إن الحنابلة يقولون بأن القرض لا يتأجل بالتأجيل أي إذا أقرضته ألف ريال لمدة سنة لك أن تطالبه الآن , وحتى لو قلنا بأنه يتأجل بالتأجيل نقول أنت إذا أودعت البنك هذه الدراهم فإنك اشترطت عليه أن تستردها متى شئت , والمسلمون على شروطهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت