وحق الجوار للمستجير حفظه الإسلام وقرره وإن كان المستجير كافرًا بل ومحاربًا فأوجب على المجير المؤمن التزامات قررها القرآن حيث قال: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (42) ، فحق اللجوء الذي يعطى للمشرك إنما يعزز رسالة الأمة ويظهر سماحة الدين ويهيئ المناخ الصالح والفرص الملائمة لإبلاغها.
وفي الختام
فهذه كلمات موجزة عن حقوق الإنسان في الإسلام يظهر لنا من خلالها أن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع باب.
والإسلام حين أقر تلك الحقوق لم يغفل عن الجانب الغريزي في الإنسان من حب السيطرة والاستيلاء والاستزادة.
فهي موضوعة فيه لحكمة اقتضاها الخالق العظيم لتكون بمثابة وقود الأمل المتجدد في الحياة، وميزه بالعقل عن سائر المخلوقات.
فحيث أقر سبحانه حقًا أحاطه بسياج من الضمانات تتمثل في العقوبات والحدود التي أقرها. وألزم الجماعة بالالتزام بها كفالة لذلك الحق لأن كل حق لا يحاط بأحكام تحفظه يفقد معنى وجوده.
ولذلك فإن جميع النصوص الشرعية الواردة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام تجدها حيث تقرر حقًا تضع تجاهه أحكامًا لضمانه وكفالة التمتع به. وتلزم الآخرين باحترامه.
والإسلام حيث أقر الحقوق لم يجعلها مطلقة من كل قيد بل ربطها بحدود الالتزام بمبادئ الخير، وجعل لها حدودًا تنتهي إليه حتى لا يُعتدى باسمها على حق الغير في نفس الاتجاه.
فالناس جميعًا في نظر الإسلام أصحاب حقوق وحريات ما لم تصطدم بالخير أو بحق الغير.
هذه هي نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان وذاك هو منهجه في إقرارها.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش
1.الآية (10) من سورة الكهف
2.الآية (70) من سورة الإسراء
3.الآية (20) من سورة لقمان