فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 88

وقد يساور القارئ شك عندما يقرأ هذه الأدلة فيظن أن الإسلام يخص بها صنفًا معينًا من بني الإنسان ، وهم الذين أسلموا وآمنوا بالله ، ويهمل هذه الحقوق بالنسبة إلى غير المسلم .

ولإزالة مثل هذه الشبهة سقنا هذه الحقيقة التي تبيّن أن لغير المسلم حقًّا متكافئًا مع المسلم من التمتع بالحقوق العامة التي تضمن الأمن والاستقرار له في شتى مناحي الحياة ، وتكفل له العيش الكريم .

وبناء على ذلك يكون واضحًا أن كل ما يرد في هذا البحث من أدلة يتوهم منها أنها خاصة بالنسبة للمسلم .. منسحبة بطريق التبع على المسالمين من غير المسلمين .

الحقيقة الثانية: أن أدلة واستئناسات ستأتي في ثنايا هذا البحث مأخوذة من حوادث عملية طبقها صحابة رسول صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الراشدين .. وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أن القرآن الكريم والسنة المطهرة فقط هما المنبعان الوحيدان للبراهين .. غير أننا نلفت نظره إلى ذلك الحديث الصحيح الذي يرشدنا إلى الاقتداء بأعمال الخلفاء الراشدين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: ( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ) [1] .

(1) أخرجه أبو داود - كتاب السنة - باب في لزوم السنة - حديث رقم 4607 . =

= وأخرجه الترمذي - كتاب العلم - باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع - حديث رقم 2891 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت