وقال في حديث آخر: «ألا أنبئكم بخياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «خياركم الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ اللهُ عز وجل» [1] .
فأثبت عليه الصلاة والسلام في هذين الحديثين أن للأولياء والأخيار تأثيرًا على من رآهم، وأن من يراهم يتذكر الله- عز وجل- بمجرد هذه الرؤية. ولعل سبب ذلك ما يجده فيهم من الهدي والسمت والهيبة، ونور الإيمان وحُسن السيرة. فإذا كان هذا يحصل لمن رآهم, فكيف بمن يجالسهم ويخالطهم.
ولهذا قال موسى بن عقبة رحمه الله: (إن كنت لألقى الأخ من إخواني فأكون بلقيه عاقلًا أيامًا) [2] .
وقال سفيان رحمه الله: (لربما لقيت الأخ من إخواني, فأقيم شهرًا عاقلًا بلقائه) [3] .
وقال أبو سليمان رحمه الله: (كنت أنظر إلى أخ من إخواني بالعراق, فأعمل على رؤيته شهرًا) [4] .
12 -أنهم زين وأنس لك في الرخاء وعدة في البلاء. وهم خير مُعين لك على تخفيف همومك وغمومك وحل مشكلاتك، فتستنير بآرائهم ومشورتهم، لا سيما إذا ألمت بك الخطوب، وضاقت بك الدروب، وأعيتك المسالك.
خرج ابن مسعود- رضي الله عنه- مرة على أصحابه فقال: (أنتم جلاء حزني) [5] .
وقال أكثم بن صيفي رحمه الله: (لقاء الأحبة مسلاة للهم) [6] .
وقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: (عليك بإخوان الصدق، فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدّة في البلاء) [7] .
وقال علي بن أبي طالب: (عليكم بالإخوان, فإنهم عدة في الدنيا والآخرة) [8] .
وقال رجل لداود الطائي رحمه الله: أوصني؟ قال: (اصحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة) [9] .
وقال شبيب بن شيبة رحمه الله: (إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، وهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء، ومعونة على حسن المعاشرة) [10] .
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2/ 1379/ رقم: 4119) من حديث أسماء بن يزيد، وحسن إسناده البوصيري في الزوائد (3/ 273) وله شواهد منها: عن عبد الرحمن بن غنم وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر وابن عمرو وابن عباس وغيرهم.
(2) روضة العقلاء (ص92) .
(3) المصدر السابق (ص93) .
(4) السابق (ص92) .
(5) روضة العقلاء (ص92) .
(6) الإخوان لابن أبي الدنيا (ص155) .
(7) السابق (ص116) ، والمتحابين في الله للمقدسي (ص31) وروضة العقلاء (ص90) .
(8) إحياء علوم الدين (2/ 160) .
(9) كتاب الإخوان (ص124) .
(10) كتاب المتحابين في الله (ص30) .