والمعنى أن من كان حجه مبرورًا غفر الله تعالى ، ورجع من حجه بلا ذنوبٍ ولا خطايا ، وهذا بلا شك من أعظم المنافع والمكاسب إذ إن غفران الله تعالى لذنوب العبد يُرجعه طاهرًا نقيًا خاليًا من الذنوب ؛ فيبدأ بعد ذلك حياةً جديدةً نقيةً بعيدةً عن كل ما يؤثر فيها أو عليها من قولٍ أو عمل . وإلى ذلك يُشير أحد الباحثين بقوله:
"ومن الناحية النفسية الصِرفة يشعُر المسلم بعد أداء فريضة الحج بأنه قد تطهر من آثامه وذنوبه ومعاصيه ، وتحرّر من مشاعر الإثم والذنب ، وهي من المشاعر التي تقودُ إلى المرض النفسي" (1) .
(3) تحقيق التقوى وتعميق معناها في النفوس من خلال تعظيم شعائر الله تعالى التي تتجسد بوضوح في أداء مناسك الحج وشعائره المختلفة مصداقًا لقوله تعالى: { ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } ( سورة الحج: الآية رقم 32 ) .
وفي هذا الشأن يقول أحد الكُتاب:"وما من مسلمٍ يُعظم شعائر الله ، وما من مسلمٍ يخشى الله تبارك وتعالى ، وما من مسلمٍ يُنفذ ما أمر الله به ويبتعد عما نهى الله عنه إلا رزقه الله حلاوة الورع ، وحسن الالتزام ، وطهارة الاستقامة .. وإذا كانت القلوب تحيا بتقوى وورعٍ من الله جل جلاله ؛ فإنه تبعًا لذلك تحيا الأجساد والجوارح هي الأُخرى بالتقوى" (2) .
(4) تنمية الشعور الذاتي بالعِزةٍ والفخر للانتماء إلى هذه الأُمة المُسلمة العظيمة من خلال المُشاركة الفاعلة ميدانيًا ووجدانيًا في هذا الموسم الكبير وهذه المناسبة الإسلامية العظيمة التي يلتقي فيها أبناء الإسلام من مشارق الأرض ومغاربها في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ ، لغايةٍ واحدةٍ يناجون ربهم ويُلبونه بلسانٍ واحدٍ ، ونداءٍ واحدٍ ، وهم يرتدون ملابس واحدة ، ويُمارسون عباداتٍ وشعائر واحدة لا فرق فيها بين شخصٍ وآخر . وفي هذا المعنى يقول أحد الكُتاب: