عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قال لي رجل من أهل سجستان ممن كان يحسدني، ماذا كنت أنت لولا العلم؟ فقلت: أردت شينًا، فصار زينًا. سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت أبا معاوية يقول: قال الأعمش: لولا العلم لكنت بقالًا من بقالي الكوفة، وأنا لولا العلم لكنت بزازًا من بزازي سجستان.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: سمعت محمد بن يعقوب القطان النيسابوري: يحكى أن أبا الحسن الطرائفي لما رحل إلى عثمان بن سعيد الدارمي، فقدم هراة، دخل عليه، فقال له عثمان: متى قدمت هذا البلد؟ فأراد أن يقول: أمس، فقال: قدمت غدًا فقال له عثمان: فأنت إذًا في الطريق بعد!
وقال الحاكم: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس يقول: لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد الدارمي أتيت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، فسألته أن يكتب لي إليه، فكتب لي إليه، فدخلت هراة غرة شهر ربيع الأول من سنة ثمانين ومئتين، وقصدت عثمان بن سعيد، وأوصلت إليه كتاب أبي بكر، فقرأ الكتاب، فرحب بي، وأدناني، وسأل عن أخبار أبي بكر محمد بن إسحاق، ثم قال لي: يا فتى متى قدمت؟ قلت: غدًا!