سابعًا: ليعلم من يريد تعلم العلم ـ أي علم من العلوم ـ أن بداية العلم هو حفظ القرآن، وكل آية يحفظها باب مفتوح إلى الله تعالى، وكل آية لا يحفظها أو نُسيها باب مغلق، حال بينه وبين ربه، فينبغي أن يكون حرصه على ما لا يحفظه من القرآن أكثر من حرصه على التقدم في أي علم من
العلوم.
ثامنًا: المحافظة على الاستغفار والإكثار منه، فإن نسيان القرآن من الذنوب .
فقد ذكر ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى:"وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ" [الشورى30]
عن الضحاك قال: ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ:"وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ .."الآية ثم قال الضحاك: وأي مصيبة أكبر من نسيان القرآن. (1) 1)
وقال الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يُهدى لعاصي (2) 2)
تاسعًا: أن يحافظ على الوضوء عند قراءته للقرآن مع إحسانه، ومعنى إحسانه هنا اتباع هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الوضوء .
عاشرًا: حفظ القرآن نعمة عظيمة تستحق الشكر، حيث يكون القلب عامرًا، فعلى الحافظ لكتاب الله أن يحمد الله ويشكره على هذه النعمة، قال تعالى:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" [إبراهيم 7]
وكما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير4/117
(2) ديوان الإمام الشافعي لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، قافية الصاد، ص54، جمع وتعليق محمد عفيف الزغبي، ط/ مكتبة المعرفة بحمص، ودار العلم للطباعة والنشر بجدة. ط/ ثالثة1392هـ