عوائق [1] وعلائق [2] في طريق المعرفة
ليكتمل مضمون هذه الرسالة يكون من الجدير بالذكر أن نحذر القاريء الكريم عند تطبيقه العملي لإجابة سؤال هذه الرسالة ... من أنت وماذا تريد؟ ..
من عدة عوائق وعلائق سوف تعترض طريقه أجابته العملية لسسؤال الرسالة .. وهو أريد الله والدار الآخرة.
وذلك شاء أم أبي ومن هذه العوائق أجمالًا ما ذكره ابن القيم: في الفوائد (154) قال: ما مختصره:
وأما العوائق فهي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله وتقطع عليه طريقة وهي ثلاثة أمور شرك وبدعة ومعصية فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد وعائق البدعة بتحقيق السنة وعائق المعصية بتصحيح التوبة وهذه العوائق لا تتبين للعبد يأخذ في أهبة السفر ويتحقق بالسير إلى الله والدار والآخرة فحينئذ تظهر له هذه العوائق ويحسن بتعويقها له بحسب قوة سيره وتجرده للسفر وإلا فما دام قاعدا لا يظهر له كوامنها وقواطعها. ثم قال - رحمه الله-
وأما العلائق فهي كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياستها وصحبة الناس والتعلق بهم ولا سبيل له إلى قطع هذه الأمور الثلاثة ورفضها إلا بقوة التعلق بالمطلب الأعلى وإلا فقطعها عليه بدون تعلقه بمطلوبه ممتنع فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه وآثر عندها منه وكلما قوي تعلقه بمطلوبه ضعف تعلقه بغيره وكذا بالعكس والتعلق بالمطلوب هو شدة الرغبة فيه وذلك على قدر معرفته به وشرفه وفضله على ما سواه. اهـ
وبعد .. أختم هذه الرسالة بعد أن وصلت لنهايتها علي الرغم من حاجة الموضوع لمساحة أكبر ولكن فيما ذكرناه من وسائل للوصول للتطبيق العملي لإجابة سؤال هذه الرسالة .. من أنت وماذا تريد؟ فيه الكفاية ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة , والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي الصادق المعصوم صلي الله تعالي عليه وعلي اله وصحبه أجمعين.
(1) - جاء في السان لأبن منظور - (عوق) يَعُوقه عَوْقًا صرفه وحبسه ومنه التَّعْويقُ والاعْتِياق وذلك إِذا أَراد أَمرًا فصرفه عنه صارفٌ.
(2) - العوائق: أي الحواجز والموانع