الصفحة 53 من 138

"الذين يبلغون رسالات الله"فيتلون على العباد آيات الله ، وحججه وبراهينه ، ويدعونهم إلى الله"ويخشونه"وحده لا شريك له"ولا يخشون أحدا"إلا الله . فإذا كان هذا سنة في الأنبياء المعصومين ، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها ، أتم القيام ، وهو: دعوة الخلق إلى الله ، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور ، وترك كل محظور ."وكفى بالله حسيبا"محاسبا عباده ، مراقبا أعمالهم . وعلم من هذا ، أن النكاح ، من سنن المرسلين ."ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما"أي:"ما كان"الرسول"محمد"("أبا أحد من رجالكم"أيها الأمة . فقطع انتساب زيد بن حارثة منه ، من هذا الباب . ولما كان هذا النفي عاما في جميع الأحوال ، إن ظاهر اللفظ على ظاهره ، أي؛ لا أبوة نسب ، ولا أبوة ادعاء ، وكان قد تقرر فيما تقدم أن الرسول (، أب للمؤمنين كلهم ، وأزواجه أمهاتهم احترز أن يدخل في هذا النوع ، بعموم النهي المذكور فقال:"ولكن رسول الله وخاتم النبيين"أي: هذه مرتبته مرتبة المطاع المتبوع ، المهتدى به ، المؤمن له الذي يجب تقديم محبته ، على محبة كل أحد ، الناصح الذي لهم ، أي: للمؤمنين ، من بره ونصحه ، كأنه أب لهم ."وكان الله بكل شيء عليما"أي: قد أحاط علمه بجميع الأشياء ، ويعلم حيث يجعل رسالاته . ومن يصلح لفضله ، ومن لا يصلح .

( وقال الشربيني رحمه الله:

{الذين} نعت للذين قبله {يبلغون} أي: إلى أممهم {رسالات الله} أي: الملك الأعظم، سواء كانت في نكاح أم غيره {ويخشونه} أي: فيخبرون بكل ما أخبرهم به {ولا يخشون أحدًا} قل أو جلَّ {إلا الله} فلا يخشون قالة الناس فيما أحل الله لهم {وكفى بالله} أي: المحيط بجميع صفات الكمال {حسيبًا} أي: حافظًا لأعمال خلقه ومحاسبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت