يعني تعالى ذكره بذلك: وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه داعيا إلى الله وإلى طاعته, الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه يقول. جلّ ثناؤه: فمحمد ( إنما هو فيما الله به صانع من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله كسائر مدة رسله إلى خلقه الذين مضوا قبله وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم. ثم قال لأصحاب محمد معاتبهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأُحد: إن محمدا قتل, ومقبحا إليهم انصراف من انصرف منهم عن عدوّهم وانهزامه عنهم: {أفِئنْ مَاتَ} محمد أيها القوم لانقضاء مدة أجله, أو قتله عدوّكم, {انْقَلَبْتُمْ على أعْقَابِكُمْ} يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدا بالدعاء إليه, ورجعتم عنه كفارا بالله بعد الإيمان به, وبعد ما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد إليه, وحقيقة ما جاءكم به من عند ربه.؟ {وَمَنْ يَنقَلِبْ على عَقِبَيْهِ} يعني بذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه, {فَلَنْ يَضُرّ الله شَيْئا} يقول: فلن يوهن ذلك عزّة الله ولا سلطانه, ولا يدخل بذلك نقص في ملكه, بل نفسَه يضرّ بردته, وحظّ نفسه ينقص بكفره. {وَسَيَجزِي اللّهُ الشّاكِرِين} يقول: وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه بنبوّته على ما جاء به محمد ( إن هو مات أو قتل واستقامته على منهاجه, وتمسكه بدينه وملته بعده. كما:
ـ حدثنا المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبد الله بن هاشم, قال: أخبرنا سيف بن عمر, عن أبي روق, عن أبي أيوب, عن عليّ في قوله: {وَسَيَجزِي اللّهُ الشّاكِرِين} : الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه. فكان عليّ رضي الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أحباء الله, وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله.
ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن مغيرة, عن العلاء بن بدر, قال: إن أبا بكر أمين الشاكرين. وتلا هذه الاَية: {وَسَيَجزِي اللّهُ الشّاكِرِين} .