الصفحة 21 من 138

يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم, وعلى جهاد عدوّهم, والاستعانة بالله في أمورهم, واقتفائهم مناهج إمامهم, على ما أبلوا في الله {ثَوَابَ الدّنْيَا} يعني: جزاء في الدنيا, وذلك النصر على عدوّهم وعدوّ الله, والظفر والفتح عليهم, والتمكين لهم في البلاد {وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ} يعني: وخير جزاء الاَخرة, على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة, وذلك الجنة ونعيمها. كما:

ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {وَما كانَ قَوْلَهُمْ إلاّ أنْ قالُوا رَبّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا} فقرأ حتى بلغ: {وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ} : أي والله لاَتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوّهم في الدنيا, {وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ} يقول: حسن الثواب في الاَخرة: هي الجنة.

ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جريج, في قوله: {فَآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا} قال: النصر والغنيمة, {وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ} قال: رضوان الله ورحمته.

ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: {فآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا} : حسن الظهور على عدوّهم, {وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ} : الجنة, وما أعدّ فيها. وقوله: {وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ} يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بإحسانهم, فإنه يحب المحسنين, وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم.

( وقال ابن كثير رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت