وأما قوله: {وَثَبّتْ أقْدَامَنا} فإنه يقول: اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوّك وقتالهم, ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفرّ منهم, ولا يثبت قدمه في مكان واحد لحربهم. {وَانْصُرْنا على القَوْمِ الكافِرِينَ} يقول: وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوّة نبيك. وإنما هذا تأنيب من الله عزّ وجلّ عباده الذين فرّوا عن العدوّ يوم أحد وتركوا قتالهم, وتأديب لهم, يقول الله عزّ وجلّ: هلا فعلتم إذ قيل لكم: قتل نبيكم, كما فعل هؤلاء الربيون, الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء, إذ قتلت أنبياؤهم, فصبرتم لعدوكم صبرهم, ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم, فتحاولوا الارتداد على أعقابكم, كما لم يضعف هؤلاء الربيون ولم يستكينوا لعدوّهم, وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا, فينصركم الله عليهم كما نصروا, فإن الله يحبّ من صبر لأمره وعلى جهاد عدوّه, فيعطيه النصر والظفر على عدوّه. كما:
ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: {وَما كانَ قَوْلَهُمْ إلاّ أنْ قالُوا رَبّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإسْرَافَنا في أمْرِنا وَثَبّتْ أقْدَامَنا وَانْصُرْنا على القَوْمِ الكافِرِينَ} : أي فقولوا كما قالوا, واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم, واستغفروا كما استغفروا, وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم, ولا ترتدّوا على أعقابكم راجعين, واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم, واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين. فكل هذا من قولهم قد كان وقد قتل نبيهم, فلم يفعلوا كما فعلتم.