ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله:"وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبّيّونَ كَثِيرٌ"قال: الربيون: الأتباع, والربانيون: الولاة, والربّيون: الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه, حين صاح الشيطان إن محمدا قد قتل, قال: كانت الهزيمة عند صياحه في سنينة صاح: أيها الناس إن محمدا رسول الله قد قتل, فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم.
القول في تأويل قوله: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ} .
يعني بقوله تعالى ذكره: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ} : فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله, ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله, ولا نكلوا عن جهادهم. {وَما ضَعُفُوا} يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم. {وَما اسْتَكانُوا} يعني: وما ذلوا فيتخشعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم, ومداهنتهم فيه, خيفة منهم, ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم, صبرا على أمر الله وأمر نبيهم وطاعة الله, واتباعا لتنزيله ووحيه. {وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ} يقول: والله يحبّ هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته, وطاعة رسوله, في جهاد عدوّه, لا من فشل ففرّ عن عدوّه, ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوّه لأن قتل نبيه أو مات, ولا من دخله وهن عن عدوّه وضعف لفقد نبيه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا} يقول: ما عجزوا, وما تضعضعوا لقتل نبيهم, {وما اسْتَكَانُوا} يقول: ما ارتدّوا عن نصرتهم ولا عن دينهم, بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّ الله حتى لحقوا بالله.