فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 48

فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا ، وَشَطْرٌ قَبِيحًا ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ"، فهذا الحديث العظيم حوى عددًا من كبائر الذنوب ، وعظائم المعاصي ، وما يترتب على كل واحدة منها من العذاب في القبر ، وأما في الآخرة فالله تعالى يقول:"ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"، وما يهمنا في هذا الحديث هو الرجل الذي ينام عن الصلاة المكتوبة ، وربما وضع الساعة على وقت العمل ولم يهتم بأمر الصلاة ، فهذا معاقب لا محالة ، ما لم يتداركه الله بتوبة قبل الموت ، فصلاة الفجر بمثابة الاختبارات للطلاب ، فأي طالب مجد ومجتهد وحاز بالدرجات ، وفاز بالعلامات ، ثم لم يحضر الاختبار فهو راسب ، وكذلك من لم يحضر صلاة الفجر فهو راسب في يومه وليلته ، ساقط من عيني ربه ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في صلاة الفجر ، ويقول: أشاهد فلان ؟ أشاهد فلان ؟ ، فإذا لم يوجد الرجل أساء الصحابة به الظن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ" [ أخرجه مسلم ] ، ومعنى الحديث: أن من لم يحافظ على صلاة الصبح فليس في ذمة الله ، وليس له قدر عند الله ، فإن تركها متعمدًا لتركها ، مهملًا في أدائها ، فإن مات كان حقًا على الله أن يدخله النار والعياذ بالله ، فليحذر من يوقت ساعته على وقت العمل ويتعد في ترك صلاة الفجر ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت