فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 48

يحيى بن موسى الزهراني

إمام الجامع الكبير بتبوك

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

فالجنة غاية كل مؤمن ، ومنى كل عبد في هذه الحياة الدنيا ، كل مسلم صادق يدرك أنه لم يبعث ولم يخلق إلا لتجريد التوحيد لله تعالى ، فهو سبحانه المستحق بالعبادة دون سواه ، قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فالحكمة من خلق الخلق هي العبادة لله ، والانقياد له بالطاعة ، والخلوص من الشرك وأهله ، فالله سبحانه لم يخلق العباد ويتركهم هملًا ، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملًا ، ثم يرجعون إلى ربهم فيجازيهم على أعمالهم ، والكل يدرك هذه الحقيقة ، ويعرف تلك الحكمة من خلقه ، فترى الناس يعملون جاهدين من أجل رضى الرحمن سبحانه ، للفوز بجنته والنجاة من ناره ، ومن رحمته سبحانه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير يعمله العبد في هذه الحياة الدنيا ، فكل عمل بر وخير يعمله المؤمن يجده مسطرًا يوم القيامة في ديوانه ، فيعطى به من الحسنات ، بل ويعطيه ربه أكثر مما عمل فهو سبحانه يعطي الكثير ويرضى بالقليل ، ولكن كما قال تعالى:"وقليل من عبادي الشكور"، ولو أن الله سبحانه مع إغداقه على العبد بالنعم والخيرات ، يأخذه مع أول هفوة ، وبداية كل زلة ، لكان ذلك من عدله سبحانه ، ولكنه رحيم رؤوف ، عفو غفور ، يتجاوز عن السيئات ويمد للعبد في العمر لعله يتوب ويعود ويندم ويحزن ،"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرًا"، وقال تعالى:"إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون"، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت