فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 37

8ـ ومن فوائد المرض: انتظار المريض لفرج ، وأفضل العبادات انتظار الفرج ، الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده ، وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب ، وخصوصًا إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده ، وقال: يا رب ، ما بقي لهذا المرض إلا أنت ، فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله ، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج ، وقد ذكر أن رجلًا أخبره الأطباء بأن علاجه أصبح مستحيلًا ، وأنه لا يوجد له علاج، وكان مريضًا بالسرطان ، فألهمه الله الدعاء في الأسحار ، فشفاه الله بعد حين ، وهذا من لطائف أسرار اقتران الفرج بالشدة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق ، عند ذلك يأتي الفرج ، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج ، وهذه عبودية لا يمكن أن تحصل إلا بمثل هذه الشدة (( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) ) [ يوسف: 110] 0

9ـ ومن فوائد المرض: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير ، فعن أبي هريرة مرفوعًا: (( من يرد الله به خيرًا يصب منه ) ) [ رواه البخاري] ، ومفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيرًا لا يصيب منه ، حتى يوافي ربه يوم القيامة ، ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال: (( مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي أعجبه صحته وجلده ، قال: فدعاه فقال له: متى أحسست بأم ملدم ؟ قال: وما أم ملدم ؟ قال: الحمى ، قال: وأي شيء الحمى ؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام ، قال: ما بذلك لي عهد ، وفي رواية: ما وجدت هذا قط ، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع ؟ قال: ضربات تكون في الصدغين والرأس ، قال: مالي بذلك عهد ، وفي رواية: ما وجدت هذا قط ، قال: فلما قفا ـ أو ولى ـ الأعرابي قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه ) ) [ وإسناده حسن ] فالكافر صحيح البدن مريض القلب ، والمؤمن بالعكس 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت