فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 37

6ـ ومن فوائد المرض: ظهور أنواع التعبد ، فإن لله على القلوب أنواعًا من العبودية ، كالخشية وتوابعها ، وهذه العبوديات لها أسباب تهيجها ، فكم من بلية كانت سببًا لاستقامة العبد وفراره إلى الله وبعده عن الغي ، وكم من عبد لم يتوجه إلى الله إلا لما فقد صحته ، فبدأ بعد ذلك يسأل عن دينه وبدأ يصلي ، فكان هذا المرض في حقه نعمة (( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ) ) [ الحج: 11] ، وذلك أن على العبد عبودية في الضراء كما أن عليه عبودية في السراء ، وله عبودية فيما يكره ، كما أن له عليه عبودية فيما يحب ، وأكثر الناس من يعطي العبودية فيما يحب ، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ، وفيها تتفاوت مراتب العباد ، وبحسبها تكون منازلهم عند الله ، ومن كان من أهل الجنة فلا تزال هداياه من المكاره تأتيه حتى يخرج من الدنيا نقيًا . يروى أنه لما أصيب عروة بن الزبير بالأكلة في رجله قال: (( اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة ، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ولئن أخذت لقد أبقيت ) )، ثم نظر إلى رجله في الطست بعدما قطعت فقال: (( إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت