فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 37

4ـ ومن فوائد المرض: أنه يعرف به صبر العبد ، فكما قيل: لولا الامتحان لما ظهر فضل الصبر ، فإذا وجد الصبر وجد معه كل خير ، وإذا فات فقد معه كل خير ، فيمتحن الله صبر العبد وإيمانه به ، فإما أن يخرج ذهبًا أو خبثًا ، كما قيل: سبكناه ونحسبه لجينًا فأبدى الكير عن خبث الحديد ( ومعنى اللجين الفضة ) ، والمقصود: أن حظه من المرض ما يحدث من الخير والشر ، فعن أنس مرفوعًا: (( إن عظم الجزاء من عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) )، وفي رواية: (( ومن جزع فله الجزع ) ) [ رواه الترمذي ] ، فإذا أحب الله عبدًا أكثر غمه ، وإذا أبغض عبدًا وسع عليه دنياه وخصوصًا إذا ضيع دينه ، فإذا صبر العبد إيمانًا وثباتًا كتب في ديوان الصابرين ، وإن أحدث له الرضا كتب في ديوان الراضين ، وإن أحدث له الحمد والشكر كان جميع ما يقضي الله له من القضاء خيرًا له، أخرج مسلم من حديث صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر ، وإن أصابته ضاء فصبر فله أجر ، فكل قضاء الله للمسلم خير ) )وفي رواية لأحمد (( فالمؤمن يؤجر في كل أمره ) )فالمؤمن لابد وأن يرضى بقضاء الله وقدره في المصائب ، اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر ، وإذا أذنب استغفر ، وإذا ابتلي صبر ، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال ، وكل واحدة من السراء والضراء في حقه تفضي إلى قبيح المآل ؛ إن أعطاه طغى وإن ابتلاه جزع وسخط 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت