وقالت عائشة رضي الله عنها:"لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء اليوم لمنعهن من الخروج". وهذا في زمن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها وعن سائر الصحابة أجمعين ، فكيف بالأمر وقد استفحل في هذا الزمان والعياذ بالله ، فالنساء في تفنن في اللباس والزينة ولا يفعلن ذلك إلا عند الخروج من المنازل مع حرمة ذلك ، وكان الواجب أن تكون هذه الزينة خاصة لزوجها في بيتها ، وليست عند الخروج ، لأن الخروج مظنة فتنة الرجال ، وهذه مصيبة عظيمة لما تسببه من عواقب وخيمة يعود أثرها السيئ على الفرد والأمة جمعاء .
فالواجب على النساء أن يتقين الله ، وأن يحذرن أسباب الفتنة من الزينة والطيب وإبراز بعض المحاسن ، كالوجه واليدين والقدمين عند اجتماعهن بالرجال ، وخروجهن إلى الأسواق ، وهكذا في وقت الطواف والسعي ، وأشد من ذلك وأعظم في المنكر كشفهن الرؤوس ولبس الثياب القصيرة التي تقصر عن الذراع والساق ، لأن ذلك أعظم أسباب الفتنة ، ولهذا قال الله عز وجل [ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ] والتبرج: إظهار بعض محاسنهن .
وقال عز وجل [ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ] والجلباب: هو الثوب الذي تغطي به المرأة رأسها ووجهها وصدرها وسائر بدنها ، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة ) ، وقال تعالى: [ وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ] .