الصفحة 285 من 503

281 -حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن مالك، قال: كتبت أم إبراهيم الصائغ إلى إبراهيم، وقد كان يومئذ مجاورًا بمكة، تسأله القدوم عليها، فكتب إليها بكتاب فيه:

إن مرو التي تعجبك ملاقاتي تعجبك ملاقاتي إياك فيها، ليست بدار دوام، ولكن مرو منزل أسفار، وإنما سبيل المقام فيها بين الأمهات والأولاد يسير حتى تصيروا منها إلى دارين: إحداهما فرقة لا تواصل فيها، والأخرى صلة لا فرقة فيها، فإن كنت في شك من ذلك فأين الملوك الذين نزلوها، وأين الجموع الذين كانوا فيها، وأين الأمم الذين تشاحت عليها، وأين البناءون الذين ضربوا في تحصينها، إن تدعوهم لا يسمعون، بدلوا بالحياة موتًا، كأن لم يعمروها ولم يسكنوها، فهل ينفع مع هذا الهم حبيب حبيبًا وخليل خليلًا، إنه ليس أحد لأحد إلا ما كان له في الآخرة، فأما أهل الدنيا فمتحولون منها عن قريب.

والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت