الصفحة 59 من 109

الصنف الأول: متدين في الجملة، فهو متقيد بآداب الإسلام ومعظم أحكامه، والزواج في اعتبار مثل هذا الشاب بمثابة ساعة الإفطار للصائم، يحشد له جميع آماله الدنيوية ويجعل منه ركيزة سعادته كلها، وهذا الشاب لا يطمئن لفتاة ستصبح أٌمًا لأولاده إلا إذا رأى طابع الدين والستر جليًَّا وأصيلا في حياتها، وهذا الشاب لن يصطدم بمشكلة الجهل بشكلها أو عدم الاطمئنان إلى خلقها، فإن شريعة الإسلام قد حلَّت له المشكلة عندما شرعت له بل أمرته أمر إرشاد وندب أن يطلب إلى وليها أن ينظر إليها ويكلمها، حتى إذا شعر من نفسه أنه لم ينل حظا كافيًا في المرة الأولى لمعرفتها كان له أن يعاود الزيارة ثانية وثالثة حتى يتبين ما ينبغي أن يطمئن إليه منها.

الصنف الثاني: مُتفلت عن سلطان الدين وأحكامه، والزواج في اعتبار مثل هذا الإنسان كرجوع السائح إلى داره بعد نزهة استنفذت المتعة فيها كل نشاطه وطاقاته، حتى إذا أدركه الملل والجهد، عاد إلى داره يبغي فيه الراحة والهدوء! فهو وقد نال من صنوف اللذات مغنمًا دون مغرم إنما يريد من الزوجة الآن أن تعينه في راحة ينشدها أو قرار يتطلبه، أكثر من أن يريد بالزواج متعة وسعادة يلتقي مع الزوجة على ارتشافها وما أكثر ما تظاهر بالرغبة في الزواج من قبل فانجذبت الفتيات إليه من هنا وهناك، كُلٌ تعرض له ما عندها من زينة ورِقَّة وجمال على مذهب هؤلاء المخدوعات اللاتي يحسبن أن الفتاة لا يمكن أن تعثر على الزوج الذي تبغيه إلا في الشارع الذي تتعرى فيه،فتذوق من هذه وتلك وتيك، ونال ما يبغيه منهن -كما قلنا- غنيمة بدون مغرم.

ثم يقول الدكتور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت