يقول الأستاذ محمد قطب: لقد سحقت مدنية الغرب الصليبي والشرق الملحد طائفة من أبناء المسلمين، وجعلتهم يتشككون ـ ولأول مرة في حياتهم ـ في قيمهم السامية وشريعتهم الربانية وأخلاقياتهم وأنماط سلوكهم، ويستبدلون بها أفكار أوروبا وقيمها وقوانينها الوضعية الوضيعة ويُصرون على تنحية الشريعة الإسلامية، وهم بذلك يسيرون على نهج أسيادهم الأوروبيين، فلقد كان أول هَمٍّ للمحتل الأوروبي بعد استيلاءه على أي بلد من بلاد المسلمين هو تنحية الشريعة (1) .
(1) فلقد تظاهر نابليون بالإسلام، وكان يرأس ديوان العلماء، ويهبهم المزايا كما كان يفعل الخلفاء، وبدأ يطلب منهم ترويج القوانين التي وضعها بدلًا من الشريعة الإسلامية بحجة الإصلاح! ولما تنبأ العلامة فضيلة الشيخ الشرقاوي رحمه الله إلى اللعبة، قال لنابليون: لو كنت مسلمًا حقًا كما تزعم لطبقت الشريعة الإسلامية في فرنسا، بدلًا من أن تأتي إلى هنا وتنحي الشريعة وتضع بدلًا منها قوانين وضعية، فغضب نابليون غضبته الشهيرة، واعتقل الشيخ الشرقاوي وأمر بضرب الأزهر بالقنابل من القلعة ودخلت الخيل الأزهر واتخذه الجيش الفرنسي اصطبلًا لخيوله مما أشعل الثورات الثلاث الكبرى التي انتهت بطرد الحملة الفرنسية من مصر، ثم جاء الإحتلال البريطاني فأنشأ المحاكم المختلطة، وقصر الحكم بالشريعة على قضايا الميراث والزواج والطلاق.