قال ابن مفلح:"ينبغي أن ينوي الإنسان بأكله وشربه التقوي على التقوى وطاعة المولى سبحانه وتعالى . [ الآداب الشرعية 3 / 309 ] ."
وقال الغزالي:"أن ينوي بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى ، ليكون مطيعًا بالأكل ، ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل" [ إحياء علوم الدين 3 / 6 ] .
الإنسان عندما يأكل ويشرب ، طالبًا بذلك الأجر من الله تعالى ، مستعينًا بطعامه وشرابه على طاعة ربه ، من قيام لليل ، وصيام بالنهار ، كان له أجر ذلك الأكل والشرب ، بل حتى عندما يطعم أهله ويسقيهم ، ناويًا بذلك الأجر من الله تعالى وسد حاجتهم ، وكف أيديهم عن الناس ، آجره الله على ذلك ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" [ متفق عليه ] .
20-ومن آداب الطعام ، استحباب الكلام على الطعام: فمن السنة الكلام على الطعام ، هكذا استدل العلماء ببعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه على الطعام ، لأنه كلما أكل وجه ونصح وحث على فعل الخير ، وحذر من فعل الشر ، وزجر عن فعل السيئة ، وهكذا دأبه عليه الصلاة والسلام على الطعام مع أصحابه وأهل بيته ، فلنا فيه أسوة حسنة .
ومن تلك الأدلة على الكلام على الطعام ، حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ؟ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ، فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ:"نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ" [ أخرجه مسلم ] . والشاهد: قوله: فجعل يأكل ويقول ، فهنا دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ويتكلم .