وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ ، فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ ، وَذَرُوا وَسَطَهُ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ" [ أخرجه ابن ماجة ، وهو حديث صحيح ] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ" [ أخرجه الترمذي ، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وهو كما قال رحمه الله ] .
فهنا أدب من آداب الطعام ، وهو كراهة الأكل من وسط القصعة أو ذروتها ، وإنما ينبغي تناول الطعام من حواف القصعة وجوانبها ، وذلك لأن البركة تنزل في وسط الطعام ، فلا ينبغي أن يستأثر بها أحد الحاضرين دون الآخرين ، لأن في ذلك ترك أدب ، وسوء عشرة . [ إهداء الديباجة 4 / 431 ] .
فالأحاديث دلت على مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه .
قال الرافعي وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة ، وأن يأكل مما يلي أكيله ، بل نص الشافعي رحمه الله تعالى على التحريم ، ويستثنى من ذلك الفواكه ، فربما كان في جهته فاكهة لا يرغبها ، وفي جهة غيره فاكهة يحبها ، فيمد يده لتناولها . [ عون المعبود 10 / 176 بتصرف ] .
وقال الغزالي: وأن لا يأكل من دورة القصعة ـ مما يلي غيره ـ ولا من وسط الطعام ، بل يأكل من استدارة الرغيف ـ حوافه يعني لا يكسره ـ إلا إذا قل الخبز فيكسر الخبز . [ الإحياء 2 / 8 ] .
والنهي عن الأكل من وسط الطعام عام ، سواءً أكل الرجل وحده أو كان معه غيره ، لأن الحديث أطلق النهي ، وإن كان قد قال الخطابي رحمه الله:"فأما إذا أكل وحده فلا بأس" [ معالم السنن 4 / 243 ] .