كانت الصورة المرسومة في عيون العالم أجمع للقوات الأمريكية وحتي قبل انطلاق الرصاصة الأولي للحرب علي العراق وغزو أراضيه هي صورة الجيش الأسطورة والجندي الذي لا يقهر والأسلحة الذكية التي لا تخطيء الهدف.. وكان العالم يتوقع نصرًا سريعًا خاطفًا لقوات التحالف وانهيارًا سريعًا لجيش العراق حتي بدأ الغزو ودارت عجلة القتال وأنشبت الحرب أظفارها ففوجيء الجميع ببعض مظاهر المقاومة العراقية الشرسة في بعض مدن الجنوب وخاصة تلك المعركة التي دارت حول مدينة (أم القصر) حيث عجزت قوات التحالف عن دخول واحتلال تلك المدينة الصغيرة وأخذت الأخبار تتوالي ما بين سقوط المدينة في أيدي القوات البريطانية ثم نفي ذلك ثم سقوطها ثم استعادة المقاومة العراقية لها في ملحمة جهادية لم تكن متوقعة علي الإطلاق مما رفع بشدة من معنويات العرب والمسلمين وأصاب قوات التحالف بارتباك شديد، حيث فوجئت بسقوط جنودها قتلي واحتراق مدرعاتها وآلياتها العسكرية وسقوط طائراتها وهو أمر لم يكن في الحسبان علي الإطلاق.. فلما ظهرت ملاحم المقاومة الأخري في بقية مدن الجنوب مثل البصرة والنجف وكربلاء اضطرت قوات التحالف إلي عدم دخول المدن العراقية والالتفاف حولها والاندفاع بسرعة إلي بغداد للاستيلاء عليها قبل أن يتنامي ذلك الكابوس المزعج وينتج عنه ما ليس في الحسبان، وبالفعل وصلت تلك القوات إلي بغداد وحاصرتها والجميع يتوقع أن يري ملحمة تاريخية لصمود بغداد ومقاومتها للحصار وخوضها حربا للمدن قد تستمر أسابيع وشهورًا وقد تقلب كل الموازين والتوقعات للحرب..وفجأة فوجيء العالم أجمع بذلك السقوط السريع والمفاجيء لبغداد والذي أعاد المعادلة إلي نقطة البداية.. حزن وألم وإحباط عربي وإسلامي وأمل وفرحة ونشوة نصر عارمة وعودة للثقة بالنفس لقوات التحالف.. ثم عاد العالم ففوجيء بظهور المقاومة العراقية مرة أخري وبالتدريج في البداية في أعمال فردية ومتناثرة..