فعلي الجانب الإيجابي نجحت في أن تسخر تلك القوة الجبارة في إشاعة مفاهيم جديدة في شتي أنحاء العالم يلصق تهمة الإرهاب بالإسلام وبكل ما هو مسلم، واستطاعت قبل غزوها للعراق مباشرة ومن خلال الخديعة وتواطؤ وسائل الإعلام معها أن توحي للعالم أن صدام حسين يشكل خطرًا محدقًا بالعالم وأنه يستطيع أن يضرب دول الغرب بالأسلحة البيولوجية في ساعات معدودات وأنه علي وشك امتلاك أسلحة ذرية ونووية حتي وصل الأمر إلي أن يقف وزير خارجية أمريكا (كولن باول) طيلة ساعتين داخل مجلس الأمن بكل حماسة مدعيًا -كذبًا واعتمادًا علي بيانات مضللة- أن العراق بحوزته من الأسلحة التدميرية ما يهدد سلام العالم أجمع وهو ما ثبت أخيرًا كذبه وافتراؤه وحيدته عن الصواب حتي أن ذلك الوزير يعاني اليوم ودولته من الخزي والعار في كل موقف يواجهه فيه الإعلاميون والصحفيون، وسيظل هذا الموقف وصمة عار في تاريخه السياسي.وعلي الجانب السلبي: فقد نجحت الولايات المتحدة في إجراء تعتيم إعلامي غير مسبوق ومفضوح علي أحداث القتال في العراق فحرَّمت علي الجميع تصوير المعارك العسكرية بين جنودها والمقاومة العراقية بكل ما ينتج عنها من تدمير للمركبات العسكرية وقتل للجنود ووصل الأمر إلي منع بعض القنوات الإعلامية الفضائية من بث أخبارها من العراق بالكامل لأنها تنقل الأحداث بشكل حيادي ومنها قناة الجزيرة، وكذلك إغلاق الجريدة التابعة للإمام مقتدي الصدر لأنها تهاجم الاحتلال، بل وصل الأمر إلي حد قتل المراسلين الصحفيين والمصورين الذين يصرون علي تحدي هذا الخطر وتسجيل الحقائق حتي لا تظهر للعالم.