فالمخطط اليهودي الصليبي كان وما يزال يستهدف سوريا وإيران والسعودية، ثم أخيرًا مصر.. ولكن سقوط التحالف في جحيم العراق جعله يدرك أن إعلان الحرب علي تلك الدول لن يكون نزهة مفروشة بالورود والرياحين.. وإنما سيكون صراعًا داميًا ورهيبًا في مواجهة جحافل الشعوب الإسلامية التي مازالت تملك ذاكرة جهادية إسلامية حية لاتموت.. وكانت النتيجة أن ارتبكت حسابات التحالف وانقلبت خططه رأسًا علي عقب، وتوقفت مسيرته لضرب وتدمير الدول الإسلامية دولة وراء دولة.
وهاهو التحالف اليهودي الصليبي وبعدما يقرب من عامين من التلطم والضياع في صحاري العراق وفيافيها، وعلي أيدي أبطاله المجاهدين في سبيل الله وبسبب النزيف الدامي الرهيب في رجاله ومعداته وأمواله والذي ماعاد يستطيع تحمله.. عاد للتفكير في ضرب سوريا.. بالطبع ليس طمعًا في الفوز، وإنما فرارًا من شبح الهزيمة الكاملة علي أرض العراق.. فهو يظن أن كسر سوريا ربما يخفف عنه كارثة العراق.. وفي الحقيقة.. أنه كمن يستجير من الرمضاء بالنار..
ويقف التحالف اليهودي الصليبي لينظر بغل وحسد وحسرة إلي هذه المقاومة الباسلة التي دمرت حلمه بتغيير خريطة الشرق الأوسط لصالح دولة إسرائيل الكبري، والذي كان قد أصبح قاب قوسين من تحقيقه أو أدني.. فها هو قد نجح في عزل الدول العربية في إفريقيا وفي القلب منها مصر عن قضية أمتها ودينها.. قضية صراعها مع اليهود. عزلًا كاملًا، وها هو قد دفع السودان إلي الانكفاء علي نفسه يلعق جراحه بانفصال الجنوب، والتهديد بانفصال دارفور..