من المعلوم أن قضية دارفور باعتبار الأمن المصري ــ والذي هو ركيزة الأمن القومي العربي والإسلامي ــ تأتي علي رأس الهموم والأخطار التي تهدد الأمة الإسلامية وتكاد تسبق في ذلك قضية غزو التحالف اليهودي الصليبي للعراق وذلك للأسباب الآتية:السبب الأول: أن قضية دارفور جزء من مخطط لتمزيق السودان الشقيق إلي دويلات متنافرة وهي السياسة العامة للتحالف اليهودي الصليبي العالمي لتفتيت وتمزيق العالم الإسلامي كله تمهيدًا لإسقاط دولة الإسلام والقضاء عليها.. والسودان هو خط الدفاع الجنوبي المباشر لمصر وبقاء السودان عربيًا إسلاميًا موحدًا هو الضمانة الوحيدة للحفاظ علي أمن مصر القومي من جهة الجنوب.. أما اختراق السودان وتمزيقه وسقوطه تحت هيمنة الأعداء فهو ضرب خطير للأمن القومي المصري في مقتل والتحكم في منابع النيل شريان الحياة الوحيد لمصر وانكشاف لظهر مصر وسقوط وانهيار لكل الحصون والقلاع والبوابات الجنوبية لها.السبب الثاني: أن الصراع المحتدم بين التحالف اليهودي الصليبي والأمة الإسلامية قد سلك في هذه القضية أخطر السبل والأساليب وأشدها فتكا بها وأكثرها فعالية في تمزيق جمعهاوتفتيت وحدتها وتمزيق أوصالها لصالح إنشاء دولة إسرائيل الكبري وهو أسلوب ضربها من داخلها وذلك علي اعتبار أن الصراع بيننا وبين أعدائنا يتبع ثلاثة أساليب رئيسية هي علي النحو التالي: [أ] الأسلوب الأول: هو الصدام المباشر بين القوتين سواء في المجال الاقتصادي أم السياسي أم الفكري والثقافي ويأتي علي رأس كل ذلك الصدام العسكري بين الطرفين لاحتلال الدول الإسلامية احتلالًا صريحًا.[