وقد ظل هذا الوضع المتوتر محكومًا ومسيطرًا عليه حتي تفجرت الأزمة لثلاثة أسباب مباشرة هي: (1) التزايد المستمر في حدة الجفاف واتساع مساحات التصحر التي سادت المنطقة والتناقص الشديد والمستمر في مساحات الزرع والكلأ مما أدي إلي انفلات المقدرة علي السيطرة علي قطعان الماشية والتي يقدر عدد القطيع الواحد منها بمئات الألوف من الرءوس وبالتالي ازدياد تعديها علي الأراضي المزروعة. (2) إلغاء الحكومة المركزية في الخرطوم النظم العرفية التي كانت سائدة والتي كانت تدين بها جميع الأطراف ووضعت بدلًا منها القوانين المدنية التي لا تتفق مع طبيعة القبائل وخلافاتها فعلي سبيل المثال عندما كان يحدث تعدٍ من قطعان الماشية علي الزراعة أو تحدث اشتباكات يسقط فيها بعض القتلي من بين القبائل كانت المجالس العرفية تنعقد فورًا وتحقق في الأمر وتصدر أحكامها وتنفذها علي وجه السرعة بتعويض الخسائر أو الدية للقتلي مما يؤدي إلي وأد الفتنة والقضاء الفوري علي الخلاف بينما في نظام القضاء المدني فإن فترات التحقيق والتقاضي تمتد إلي فترات طويلة مما يؤدي إلي تأجيج النفوس واستعجال استيفاء الحقوق فتعمد القبائل إلي تعويض خسائرها والانتقام لقتلاها بأيديها فتنفلت الأوضاع وتضيع القوانين وتشتعل نيران الفتنة. (3) انتهاز أعداء الإسلام الفرصة للنفخ في نيران الفتنة وتضخيم الخلاف بتصوير الوضع علي أنه إبادة عرقية وحرب عنصرية تشنها القبائل العربية مدعومة من الحكومة المركزية علي القبائل الأفريقية وعرض المشكلة في وسائل الإعلام العالمية والمحافل الدولية علي أنها كارثة إنسانية والمطالبة بالتدخل الدولي في السودان كما حدث في أفغانستان والعراق.
أسباب مهدت للأزمة: