وحسبهم إن إحداها"حزيران"
فروا وهم في ذرى الجولان - يا عجبًا - ... من اليهود وهم في السهل ما بانوا
وأعلنوا أنها في يومها سقطت ... والساقطون هم الحكام إذ خانوا
لم يسكتوا وضباب الرعب يغمرهم ... عند النزال ولاهم للحمى صانوا
وللعمائم تطبيل وبهرجة ... يغار إبليس منها وهو فتان
وربما أخَّر الدجال مخرجه ... إذ لا مكان له والقوم جيران
أهذه الشام أم عيناك زائغة ... وربما زاغ طرف وهو يقظان
وشْيٌ بديع كسوناه حضارتنا ... كيف انطوى فهو أطمار وخلقان
فانفض يديك من الدنيا وزينتها ... فإنما هي أطياف وأطيان
واتل الرثاء على الأطلال مفتتحًا ... (( لكل شيء إذا ما تم نقصان ) )
مهما غلا الدمع فالمأساة ترخصه ... أو لم تجد فاستدن فالصب يدّان
أهل الصبابة دعواهم مُزَوَّقة ... لولا المدامع ما بروا ولا مانوا
واعجب لنا كيف صار الضيم يجمعنا ... فنحن في القيد أقران وإخوان
وانظر إلى موطن الأبدال مرتهنًا ... يلهو بمغناه دجال وزفان
يقول يارب هذا الليل أثقلني ... فهل له آخر بالفجر مزدان
وهل إلى رمق بالبشر معتنق ... يزفه مورد بالعز ريان
أو تنقضي هذه الأحشاء ذاوية ... وتنضب الروح والمشتاق ولهان
لا، ليس لليأس درب في مشاعرنا ... مهما تناوب للأرزاء حدثان
بقية السيف بالأبطال ممرعة ... والثأر جرح فإعصار فطوفان
وللبطولة عشق لا يبدده ... وصل ولا يعتريه الدهر سلوان
وللعقيدة آساد مشمرة ... لكن تكنفها قهر وطغيان
هم الأحبة إن زاروا وإن هجروا ... هم الأخلاء إن حلوا وإن بانوا
أرض البطولات يا اسمى معاقلنا ... إذا (ألمَّ بدين الله) عدوان
ذات القرون إذا حانت ملاحمها