الصفحة 5 من 6

حادي عشر: التخصيص في التحديث والرواية: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يخاطب بعض الصحابة الكرام ويخصّهم بنوع من العلم والأحاديث إذا علم منهم قوة إيمان؛ مثل ما روى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان راكبًا ومعاذ رديفه على الرَّحْل، فقال لمعاذ:"يا معاذ بن جبل!"قال: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال:"ما من أحد يشهد أنْ لا إله إلا الله صدقًا من قلبه إلاّ حرمه الله على النار"، قال معاذ: يا رسول الله! أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال:"إذن يَتّكِلوا"، وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثرًا ( [10] ) .

ثاني عشر: استخدام الوسائل التعليمية: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحرص على بيان أمور هذا الإسلام الحنيف وتوضيحها للناس بشتى الطرق؛ لذا استخدم الرسول عليه الصلاة والسلام وسائل تعليمية إيضاحية كضرب الأمثلة واستخدام يده أو عصا ليخطّ بهما خطوطًا على الأرض لتوضيح معنىً أو مفهوم معيّن؛ مثل ما روى البخاري وغيره من حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال: خطّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خطًا مربعًا، وخطّ خطًا في الوسط خارجًا منه، وخطّ خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه، وقال:"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطوط الصغار الأعراض؛ فإنْ أخطأه هذا نهشه هذا، وإنْ أخطأه هذا نهشه هذا" (2) .

وروى أحمد بن حنبل في المسند والدارمي في السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: خطّ لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطًا، ثم قال:"هذا سبيل الله"، ثم خطّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال:"هذه سبل متفرقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ:"وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله" (3) .

وأخرج الترمذي في السنن وأحمد في المسند من حديث النُّوَاس بن سمعان رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتّحة، وعل الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يأيّها الناس! ادخلوا الصراط المستقيم جميعًا ولا تتفرّقوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط؛ فإذا أراد أنْ يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه! فإنّك إنْ تفتحه تَلِجْه، والصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله تعالى، والأبواب المفتّحة: محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله عزّ وجلّ، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كلّ مسلم" (1) .

وأخرج الترمذي في سننه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"إنّما مَثَلي ومَثَل الأنبياء قبلي كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاّ موضع لَبِنَة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبِنة" (2) .

هذه جملة ملامح الخطاب الدعوي النبوي وسِمَاته في نشر الإسلام العظيم وتبليغ العلم ورواية الأحاديث للصحابة الكرام رضوان الله عليهم والناس جميعًا؛ حيث كان خطابًا واضح المعالم، وارف الظلال، عظيم الفائدة والنفع؛ للقيام بالواجب الدعوي المنوط بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، والاقتداء والتأسّي به عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت