والسؤال الآن هو ما حكم هذه التجارة؟ وكيف تؤدي زكاتها؟ وإذا كانت حراما فكيف تصرف الأموال المكتسبة منها؟ أفتونا مأجورين بالتفصيل مع ذكر الأدلة.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم بيع ما يقصد به المحرم كبيع العنب أو عصيره لمن يتخذه خمرًا أو الخشب لمن يتخذه آلة لهو أو يتخذه صليبًا وتماثيل على قولين في الجملة وهذا فيما إذا علم استعماله في المحرم أو غلب على الظن: القول الأول: أن ذلك حرام لا يجوز وبهذا قال جماهير العلماء من المالكية والشافعية في أصح القولين والحنابلة والظاهرية وغيرهم. واستدلوا لهذا القول بقول الله تعالى: (( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) )وغيره من الأدلة التي في معناه. القول الثاني: أن ذلك جائز وقد حكاه ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري. قال الثوري: بع الحلال ممن شئت، وبه قال أبوحنيفة فيما لا يتحقق فيه معنى الإعانة على المعصية مما لا تقوم المعصية بعين المبيع كبيع ما يصنع منه المحرم، أما ما يستعمل في المحرم كبيع السلاح في الفتنة فإنه مكروه عنده. وقد خالف في ذلك صاحباه فقالا: بالكراهة مطلقًا. وهو قول عند الشافعية. واستدل أصحاب هذا القول بأن الأصل في المعاملات والبيوع الحل كما قال تعالى: (( وأحل الله البيع ) )قالوا: وما يكون من معصية فهو من فعل المشتري (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) )فلا يؤثر ذلك على صحة البيع وجوازه. والذي يترجح من هذين القولين ما ذهب إليه الجمهور من تحريم بيع من يعلم أنه يستعمل المبيع في المحرم أو يغلب ذلك على الظن. أما الاستدلال بأصل الإباحة فالجواب أن كون العقد يفضي إلى المحرم أو الإعانة عليه يرفع هذا الأصل. لأن إعمال الأصل إنما يكون في حال عدم قيام ما يمنعه. لكن مما يفيد التنبه إليه في هذه المسألة أن شدة التحريم تتفاوت فما كان إفضاؤه إلى محرم قريبًا كان تحريمه أشد وأغلظ. كما أنه ينبغي أن يعلم أنه لا فرق في تحريم الإعانة