الصفحة 2 من 6

على كافة المستويات وبتوازٍ ملحوظ كان المجتمع الإسلامي يتحرك إلى فوق، ابتداءً من أولويات التحقق بالمنظور العقيدي للعالم. وانتهاءً بالتنفيذ النادر لمطالب العبادة بمفهومها الشامل، مرورًا بمسألة القيم الخلقية، والمعاملات والآداب والسلوك، وبمسألة أخرى لا تقل أهمية، هي قدرة هذا المجتمع على العطاء الدائم، والاستجابة المتواصلة للتحديات، على حماية ذاته من التراخي الذي هو نقيض التوتر، وعلى أن يكون باستمرار قديرًا على الفعل الحضاري.

وكان هذا المجتمع (حركيًا) بالمفهوم الشامل للحركة، رفض السكون أو الانغلاق منذ اللحظات الأولى، وظل يتقدم صعدًا صوب الأهداف المرسومة، وهو في الوقت نفسه يتسع ويزداد امتدادًا في الطول والعرض والعمق، لكي ما يلبث بعد فترة لا تتجاوز العقود المحدودة من الزمن، أن يكون أكثر المجتمعات البشرية تميزًا وتألقًا واتساعًا في العالم.

إن الإسلام الذي كان يقود هذا المجتمع، ويصنعه، إنما هو دين الحركة الدائمة، والمجتمع الذي يعبّر عنه سوف يتحرك باستمرار دون أن تكون هناك جدران نهائية يقف عندها ويلقي عصا الترحال. ليس ثمة تجلّ للعقل الكلي المتوحد في العالم كما يرى المثاليون، وليس ثمة توقف لصراع النقائض باستلام الطبقة العاملة مقاليد السلطان كما يرى الماديون، إنما هو الجهاد الماضي الى يوم القيامة كما يقول الرسول (ص) جهاد على مستوى النفس هو الجهاد الأكبر، وآخر على مستوى الزمن والمكان هو الجهاد الأصغر، ولن يتوقف الجهاد على جبهتيه العريضتين هاتين ما دامت هنالك نفس بشرية تتشكل بالإيمان فتزداد نضارة وتألقًا، وما دام هنالك ضلال أو كفر أو طاغوت أو ظلم أو مروق على صفحة العالم، يتطلب حركة للوي عنقه، ووقفة عن ابتزاز الإنسان وإصابته بسرطان العجز والعبودية والتآكل والدمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت