بعد ذلك بحسب طريقة المنهج والعرض نشرح ما تيسر من القواعد والضوابط ثم بعد ذلك نتيح المجال لمن أراد أن يسأل أو يناقش ثم بعد ذلك نستمع إلى المداخلات أو الأسئلة سواء كانت هاتفية أو مقروءة، فما كان منها حاضر الجواب نجيب عنه، وما كان منها يحتاج إلى تحضير أو مراجعة نؤجله إلى حلقة قادمة؛ لأن العلم أمانة لا ينفع فيه إلا التدقيق والتحقيق قدر الإمكان بإذن الله -عز وجل-.
هذه مسألة انتهينا منها، أمر آخر نحب أن ننبه عليه وهو أننا ينبغي أن نحمد الله -عز وجل- على نعمة عظيمة وهي أن جعلنا مسلمين، وأن جعلنا من عباده المهتدين، وأن جعلنا على هذا الصراط المستقيم، فهو صراط عظيم من هُدِيَ إليه فقد هدي، ولذلك نلحظ نعمة الهداية واردة مكررة في سورة الفاتحة عندما نقرأها في فرائضنا في الصلوات أو في النوافل أو في غيرها نجد قوله -جل وعز-: ? بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? ما المطلب؟ قال: ? اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ? [الفاتحة: 1- 6] ، يكرر هذا لاحظ أن هذا أمر ولكنه لما كان من الأدنى إلى الأعلى انقلب إلى غرض مجازي بلاغي، والغرض منه هنا هو طلب الدوام والتثبيت على هذه الهداية، أي أدم هدايتنا وثبتنا على هذا الصراط المستقيم، في كل يوم خمس مرات أو أكثر بعدد الصلوات في أربع ركعات أحيانًا أو ثلاث أو ثنتين نكرر هذه الفاتحة أي أدم هدايتنا، لأن الهداية نعمة، ولهذا تلاحظون عظم ما كان يواظب عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وعلى طاعتك) وأيضًا الآية الحكيمة: ? رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ? [آل عمران: 8] ، فالهداية نعمة من وفق إليها ينبغي أن يسأل الله -عز وجل- دوام