الصفحة 806 من 6458

لاشك أن العلم كما سبق التنبيه عليه وكما يعلم كل طالب علم، وهذا من العلم العام الذي يعلمه عموم المسلمين -أن العلم من أفضل القربات، وأن العلم من أفضل العبادات، والمتعلم على طريق نجاة، والمتعلم نفعه متعدٍ لغيره لأنه يعلم نفسه، ويعلم غيره، ولهذا فالذي يطلب العلم في عبادة عظيمة، والذي يطلب العلم أفضل ممن قام يصلي أو يصوم ؛ لأنه كما قال الإمام -رحمه الله-: « إذا تعلم فله ولغيره، وإذا قام يصلي فله وحده » يعني به ما يتنفل به من النوافل، والمعنى أنه يجمع بين خصال الخير كلها، وليس معنى ذلك أنه لا يزداد من خصال الخير من النوافل وغيرها، لا فهذا مشروع لهم، لكن عليه أن يجعل نفيس وقته في طلب العلم، وقد كان السلف -رحمة الله عليه- يجتهدون، ويمضون الأوقات الطويلة في طلب العلم، وربما مضت الليالي تلو الليالي وهم يطلبون العلم، وقد اشتهر في تراجم كثير من السلف أنهم ربما جلسوا يتذاكرون مسائل الفقه حتى يبرق الفجر، والإمام أحمد -رحمه الله- نُقل عنه مثل هذا، وأنه ربما ذاكر بالفقه إلى أن يطلع الفجر، وكذلك كثير من أهل العلم، فُضيل بن غزوان الضبي -رحمه الله- كان يذاكر ابن شبرمة وجماعة قال: « ربما تذاكرنا الفقه حتى يُنادى بأذان الفجر » وهكذا كثير من أهل العلم ربما خرج من المسجد بعد صلاة العشاء فلقي إخوانه فجعل يتحدث في مسائل العلم وهم واقفون، وقد يطلع عليهم الفجر وهم يتذاكرون مسائل العلم، لِمَا يحصل لهم من الأنس واللذة في طلب العلم فإنه تمضي هذه الساعات وهي من أفضل ساعاتهم، ولهذا كانوا يرون أن أثقل أوقاتهم هو ما يمضي في أمر مباح، حتى إن كثيرًا منهم ربما استثقل وقت طعامه وشرابه، وحاول أن يختصر قدر الإمكان، لكن طالب العلم، وطالب الخير إذا قصد بذلك وجه الله -عز وجل- فإنه يكون وقته كله لله -عز وجل- يكون جميع وقته لله حتى المباحات بالنية، وهذا قد تقدم معنا في القاعدة التي صُدرت أو تصدر بها كتب القواعد، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت