أما في الشرع: فقد ذكر غير واحد من أهل العلم وأحسن تعريفًا للنكاح هو ما ذكره ابن عابدين في الجملة: « وهو عقد يُحِل استمتاع كل واحد من الزوجين بالآخر على وجه مشروع» ؛ فوجود العقد يُحِل للزوج أن يتحدث مع زوجته، وأن يستمتع بها، ولكن لابد أن يكون في على وجه مشروع، فلا يطأ في الحيض، ولا في موطن قضاء الحاجة، والباقي يجوز له ذلك كما جاءت بذلك السنة النبوية على نبيها ونبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
المؤلف رحمه الله يقول: (النكاح من سنن المرسلين) ؛ فليس هو سنة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقط، بل هو سنة الأنبياء ودليل ذلك قول الله جل وعز: ? وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ? [الرعد: 38] ؛ وكل نبي من أنبياء الله -تعالى- جاء وقد تطلب النكاح؛ وما تطلبه لذلك إلا بناءً على طبيعة البشر، وأمر الله -سبحانه وتعالى- لذلك.
وما جاء في قول الله تعالى: ?سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ? [آل عمران: 39] ؛ في ذكره -سبحانه وتعالى- ليحيى-عليه السلام- فمعنى الحصور ليس كما فهمه الشافعية بالذي لا يأتي النساء ولكن الحصور الممتنع عن ارتكاب الفواحش.
ثم إنه لو فرض أن يحيى حصورًا بأنه لا يأتي النساء فشرعنا هو شرع من قبلنا إذا لم يرد ما في شرعنا من المخالفة فإذا ورد فنقول شرعنا أولى بالاتباع.