وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه [1] » .
كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [2] وقوله سبحانه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [3] قال بعض السلف: (رأس العلم خشية الله) وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) وقال بعض السلف: (من كان بالله أعرف كان منه أخوف) ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له [4] » فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي.
ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [5] فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ثم أتباعهم بإحسان. ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال - عليه الصلاة والسلام -، «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين [6] » أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من
(1) صحيح مسلم الزهد والرقائق (2985) ، سنن ابن ماجه الزهد (4202) ، مسند أحمد بن حنبل (2/301) .
(2) سورة الملك الآية 12
(3) سورة الرحمن الآية 46
(4) صحيح البخاري النكاح (5063) .
(5) سورة فاطر الآية 28
(6) صحيح البخاري العلم (71) ، صحيح مسلم الإمارة (1037) ، سنن ابن ماجه المقدمة (221) ، مسند أحمد بن حنبل (4/93) ، موطأ مالك كتاب الجامع (1667) ، سنن الدارمي المقدمة (226) .