"والصيام جُنة"فما معنى جُنّة؟ لو عدنا إلى جذر الكلمة"ج ن ن"لوجدناها تعني الخفاء والاستتار. وكل الكلمات المشتقة عنها تعني ذلك. فالجنين: مخفي في بطن أمه، أو قُبر في الأرض. والجِنُّ: المخلوقات العاقلة غير الإنس لا نراها. والمجنون: من ذهب عقلُه. والمجن: الترس الذي يحمي المقاتل من ضربة السيف أو طعنة الرمح ... والجنة: دار المتقين التي عرّفها الله لنا ولم نعلمها، والفرق كبير بين المعرفة والعلم"ويدخلهم الجنّة عرّفها لهم"لكنّ الجنّة"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".فالجُنّة: الحفظ من الوقوع في الزلل، والستر عن مقاربة الإثم ... فكيف ذلك؟ ألم يقل الشاعر: إن الطعام يقوي شهوة النهم؟ استقى ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم حين خاطب الشباب فدعاهم إلى الزواج لأنه سنته صلى الله عليه وسلم. فمن استطاع الباءة تزوج ومن لم يستطع نصحه بالصيام فقال:"ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وِجاء"أي وقاء من الوقوع في الزنا وغيره من الفواحش، فالصوم يخفف من الشهوة ويكسر حدّتَها. والصيام يقي صاحبه من تجاوز حقه، ويمنعه أن يعتدي على حقوق الآخرين."فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب"إن من صام راقب الله وعلم أن الله تعالى يراقبه فلم يجرِ الكلام الفاحش على لسانه، وابتعد عن اللغط واللغو، ومن صان لسانه أمن الوقوع في المعصية وضمن الجنة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصائم حين يحفظ لسانه يحفظ صومه ويرضي ربه.