من المعلوم أن الصيام من أركان الإسلام الخمس التي لا يكون الإنسان مسلمًا حقيقيًا إلا إذا أداها على تمامها. ومن أداها كان له من الثواب الشيء الكثير"كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف"إلى أضعاف كثيرة. وهذا فضل كبير من الله الوهّاب المنّان سبحانه وتعالى على عباده الصالحين المحبين المطيعين يدل على أن ابن آدم حين تكون نيته خالصة لله سبحانه وتعالى ينال الأجر مضاعفًا أضعافًا تدل على رضا الله عن عبده، وسروره بما يفعل. إلا أن الصلاة والزكاة والحج عبادة جهرية. ففي الصلاة يُرى المسلم كل يوم يؤديها في المسجد أو السوق أو مكان العمل أو السفر. ولا بد للزكاة من صرفها في الوجوه التي حددها الشارع الكريم كلها أو بعضها ويُعلم من يؤديها ومن يتأخر عنها. وكذلك يُعرف من حج بيت الله الحرام وهو قادر، ومن لم يؤد هذه الشعيرة قادرًا أو غير قادر. .. إلا الصيام فهو عبادة سرية بين الله وعبده. فقد يأكل الإنسان ويشرب بعيدًا عن أعين الرقباء ومن دون أن يعلم به من البشر أحد، ثم يخرج إلى الناس صائمًا. لا يدري سوى الله تعالى ما فعل .... لذا كان ثواب الصائم عظيمًا لا يقدّره إلا الله تعالى. فقال في الحديث القدسي منبهًا إلى عظيم خطر هذا الركن السري"إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به."فإذا كان جزاء الصوم يقدره الله الجليل كيف يشاء فتصور جليل هذا الجزاء وعظيم هذا الثواب!.