ولا شك إن ربط هذا المصدر بالدعوة الإسلامية من الأمور المهمة، لأنه يظهر سماحة الدعوة، ومرونتها، وسهولتها، وشمولها لتلبية الحاجات الإنسانية المتجددة والمتغيرة، التي تظهر صلاحها لكل زمان ومكان، هذه واحدة.
والأخرى إن إثبات وجود أوجه جامعة بين العرف والدعوة الإسلامية يؤكد ارتباطهما الوثيق، مما يزيد في الدلالة على أهمية مراعاة العرف.
ثم إن حاجة الدعوة الإسلامية إلى مراعاة العرف تأتي أيضًا من جهتين، جهة الداعية، وجهة المدعو.
فالداعية محتاج إلى معرفة أعراف المدعوين وعاداتهم ليكون عالمًا بمواضع حاجاتهم وضروراتهم، ومواضع الحرج والمشقة فيهم.
وكلما كان الداعية أعلم بأعراف المدعوين كان اتصاله بهم أمكن، وتعامله معهم أنجح.
هذا من جهة الداعية، أما فيما يخص المدعو فإن مراعاة الدعوة لواقع أحواله، واعتبارها لمصالحه، سيترك بلا شك أثرًا طيبًا تجاهها وتجعل المدعو أكثر تجاوبًا معها، إذًا لو لم تعتبر أعراف المدعوين لأدى ذلك إلى تكليف ما لا يطاق، ولأن في نزع المدعو عن عاداته وأعرافه حرجًا ومشقة، وهما مدفوعان بالنص. [1] ومن هذا كله تأتي أهمية الموضوع.
(1) 1 - ... انظر: أصول مذهب الإمام أحمد/ للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي (ص 544) مكتبة الرياض الحديثة، ط. الثانية 1397هـ.