الصفحة 1 من 2

ان للحرم مكانة كبيرة، ومنزلة عظيمة لا تقارن بغيرها أبدًا حيث إنه مهوى أفئدة المسلمين جميعًا، وقبلتهم، والذي يقصدونه لأداء أحد أركان الاسلام العظام ألا وهو الحج الذي لا يتم اسلام المسلم المستطيع بدونه، كما أن للبلد الحرام مميزات وحدودا ليست لغيره وفيه من الآيات والأماكن المباركة ما ليس في غيره يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) }

وثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل.

يضاف إلى ذلك بركة هذا البلد الحرام لتضاعف العمل فيه كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فان الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة , وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى ان المضاعفة هنا شاملة جميع الحرم والمسجد داخل فيه.

وفي مقابلة ذلك تضاعف السيئات كيفًا اذا فعلت في الحرم، فخطر وضرر فعل السيئة أشد وأعظم اذا ارتكبت في البلد الحرام وهذان الأمران يغيبان عن أذهان كثير من المسلمين، فتجدهم اذا وصلوا إلى البلد الحرام لا يهتمون بالاكثار من الطاعات والعبادات المشروعة، بل إنهم يضيعون أوقاتهم وجهودهم في أمور لا تعود عليهم بالنفع، خصوصًا إذا أدركنا أن بعضهم لا يمكن أن يصل إلى البلد الحرام في العمر إلا مرة واحدة فقط.

وهناك فئة أخرى ممن يقصدون البلد الحرام تجدهم صرفوا وقتهم لفعل البدع والمخالفات، وارتكاب السيئات، والجدال والمماراة والقيل والقال، ورفع الشعارات الفاسدة والتي لا تمت للاسلام بصلة، وكل ذلك سيئات وخطايا، مخالفة لما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك فإن إثمها وعقوبتها تضاعف لكونها فُعلت في البلد الحرام،

ومن أجل ذلك يقول الله تبارك وتعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}

فذهب بعض أهل العلم: إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وان لم يعمله، وأن الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، فلعظم حرمة المكان توعّد الله تعالى على نية السيئة فيه، ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة، فما بالنا بمن يفعل المعاصي فيها وقد يصر عليها.

يقول ابن كثير بعد أن ساق الآثار الدالة على معنى الإلحاد في الحرم: وهذه الآثار وإن دلّت على أن هذه الأشياء من الالحاد، ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما همّ أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، أي: دمرهم وجعلهم عبرة ونكالًا لكل من أراده بسوء، ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يغزو هذا البيت جيش حتى اذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت