لما تعجب المؤمنون من الهزيمة الثقيلة في أُحدّ وقالوا أني هذا، كيف قدّر الله هذا ونحن مؤمنون ومعنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال لهم الله تعالي (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقال ذلك بعد أن بين في الآية قبلها أن الله تعالي هو الذي يمن على المؤمنين فقال (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ...) وفي قصص الأنبياء عبرة لأولي الألباب، وهم أعظم أولياء الله وأحبته كم ذاقوا من الأذى وصبروا عليه وكانوا شاكرين في جميع أحوالهم وقد تنوعت عليهم الإبتلاءات واشتدت وطالت عليهم المحن . وهذا يوسف عليه السلام أوُتي شطر الجمال، وهو الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم، ومع ذلك اُبتليّ بالسجن في مصر بضع سنين ظلمًا وتسلطًا بسبب استعصامه وكان من عباد الله المخلصين . وآثر السجن بل أحبه لأن فيه موافقة ربة والنجاة من معصيته التي انعقدت أسبابها، فلما دخل السجن جعل يعلم التوحيد ويبين أنه نعمة من الله على العباد فقال (مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) وقال لأخوته بعد انفراج المحنة (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .