الدعوة مائة عام حتى كانت سنابك خيل المسلمين تسمع في الأندلس غربًا وبلاد الهند وما وراء النهر شرقًا ، وكان يصاحب انتشار الإسلام انتشارًا موازيًا للغة العربية ، فتعربت الأمم كما قطعت أمم أخرى أشواطًا
مختلفة في التعرب إيمانًا بأن العربية من الإسلام فهي لغة القرآن (1) .
ولكن الحال اختلف الآن ، فكثير من أبناء الشعوب الإسلامية لا يعرفون العربية ، ومن غير المعقول أن نقف عند هذا الحد لاصطدامنا بحاجز اللغة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالبلاغ والتبيين لقومه فقط بل كتب الرسائل إلى نجاشي الحبشة وكسرى الفرس وقيصر الروم تنفيذًا لأمر الله عز وجل له ( يا أيها لرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ) ( المائدة: 67 ) ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة .
لذا كان من الواجب على المسلمين القيام بدورين عظيمين للتبليغ والبيان:-
الدورالأول: إنشاء جامعات وكليات ومعاهد لتعليم اللغة العربية في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، مع المشاركة في فتح جامعات مفتوحة والاستفادة من القنوات الفضائية والإنترنت لتعليم اللغة العربية ، وهذا متعذر وفيه صعوبة كبيرة ويتخلله الكثير من المشاكل إذ ليس من المعقول مطالبة الأمم كلها بمعرفة اللغة العربية ، ولكن إذا تعلم من أهل كل لغة أو جنس بعضهم كان ذلك كافيًا لإيصال معاني القرآن عن طريقهم .
الدورالثاني: إيصال معاني القرآن أو تفسيره أو تعاليم معاني القرآن الكريم إلى الأقوام الأخرى وذلك ليتمكن المسلم الذي لا يعرف العربية من فهم معاني القرآن الكريم فهمًا صحيحًا مباشرًا ، ويكون ذلك لكل قوم بلغتهم عن طريق مترجمين ثقات تتوفر فيهم شروط التفسير أو عن طريق جمعيات وهيئات متخصصة في ذلك كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الذي يقوم بدور كبير وعظيم في خدمة القرآن الكريم .
(1) الهيئة العالمية للقرآن صـ184 .