إحداهما: تعلم العربية لغة أهل القرآن وهذا فيه صعوبة لكثير من العجم إذ يتعذر عليهم ذلك ، ولكن السابقين من أبناء الأمة الإسلامية تعلموا العربية ليفقهوا كلام الله تعالى ، ولهذا انتشر الإسلام والعربية معا ، وقد ورد عن الجاحظ أن فصاحة موسى بن يسار الأسواري بالفارسية كانت في وزن فصاحته بالعربية ، فكان يجلس في مجلسه المشهور فيقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره ، فيقرأ الآية من كتاب الله تعالى فيفسرها للعرب بالعربية ، ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها بالفارسية فلا يدري بأي لسان هو أبين (1) ، وكذلك كان الحال في الشعوب الأفريقية حيث كانت تسير في طريق التعريب ، وكانت دراسة القرآن وحفظه وتلاوته تتم كما يجب أن تكون أي بالعربية ، وكان الكُتّاب هو الوسيلة لذلك ، فتعلموا العربية كي يفقهوا أصول دينهم ، ولكن هذا الأمر حوربوا فيه من الاستعمار الغربي والتبشير المسيحي ، وفرضت لغات المستعمرين وحروف كتابتهم على الشعوب الأفريقية التي كانت قد قطعت بعضها شوطًا بعيدًا في التعرف إلى العربية .
وكذلك حورب القرآن الكريم ، وخلال هذا التحويل انبرى عدد من المبشرين لترجمة آيات القرآن الكريم إلى بعض اللغات الأفريقية وتبعهم في ذلك زبانية الفرقة القاديانية ، وبذلك تمت الحلقة المحكمة ، فالعربية حوربت والترجمات الإفريقية المحرفة يسرت (2) .
ثانيهما: ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ترجمة حرفية أو تفسيرية ، ويتبين لنا من السطور المقبلة استحالة الترجمة الحرفية لأسباب كثيرة من أهمها أن الترجمة الحرفية مضاهاة لكلام الله تعالى بلغة غير العربية ، ولذلك لم يبق لنا غير ترجمة المعاني أو ترجمة تفسيره إلى اللغات الأخرى وهو ما عبر عنه العلماء بقولهم الترجمة المعنوية أو الترجمة التفسيرية .
(1) انظر الهيئة العالمية صـ 21 . المدخل إلى تاريخ ترجمة القرآن الكريم ، أكمل الدين إحسان أوغلي .
(2) الهيئة العالمية للقرآن الكريم صـ 77 .